محمد تقي النقوي القايني الخراساني

49

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ورابعا - انّ أبا بكر لا يخلو ما له امّا ان يكون لائقا بتبليغ البراءة أو لم يكن فعلى الاوّل يلزم كون النّبى ظالما عليه لانّ المفروض انّه واجد لشرائط التّبليغ فردّه ( ص ) عن هذا الامر يوجب دفعه عن حقّه وهو ظلم وايذاء له وهو حرام . وعلى الثّانى يلزم عدم لياقته للخلافة بطريق أولى وهو المطلوب : وخامسا - انّ النّبى ( ص ) لما بعث عليّا وامر بردّ أبى بكر عمّا كان عليه فامّا ان نقول بان هذا الفعل منه ( ص ) كان بأمر من اللَّه أو من تلقاء نفسه حبّا لابن عمّه علىّ ابن أبي طالب . امّا الثّانى فلا سبيل اليه لاستلزامه ان لا يكون معصوما بل يلزم مخالفته لنصّ الكتاب حيث يقول * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * وامّا الاوّل وهو كونه مأمورا من قبل اللَّه تعالى فهو يدلّ على انّ اللَّه تبارك وتعالى لم يرض بكون أبى بكر مبلَّغا بهذه الآيات فكيف كان راضيا بكونه خليفة رسوله وامام عبيده وحجّته على خلقه فهو كان خليفة لرسوله بدون رضى اللَّه ورضى الرّسول فهو غاصب . وسادسا - لمّا بعث الرّسول أبا بكر إلى مكَّة وأمره بتبليغ سورة البراءة ثمّ بعث عليّا وأمره بأخذها منه ففي تلك الواقعة لا يخلو امّا ان يكون الرّسول عالما بانّ أبا بكر لا يليق بهذا المقام ومع ذلك جعله فيه أو لم يكن عالما به فبعثه ظنّا أو علما منه ( ص ) بانّه يليق ثمّ جاء جبرئيل من قبل اللَّه تعالى وأمره بردّه . لا سبيل إلى الثّانى لانّ النّبى ( ص ) لم يكن جاهلا فانّ الجهل ولا سيّما